هل الميت يحس عند الغسل وما هو أفضل عمل يُقدم لشخص متوفي؟

هل الميت يحس عند الغسل وما هو أفضل عمل يُقدم لشخص متوفي؟

هل الميت يحس عند الغسل بعد مفارقة الروح للجسد إذ يعتبر الموت من أصعب المواقف على الإنسان التي يفقد فيها ويفتقد عزيزًا لديه ومحبًا له ولصيقًا به خاصة إذا كان الميت أب أو أم أو زوج حنون أو أخ أو ابن بار فإذا فقد الإنسان هؤلاء فإنه من أصعب المواقف عليه ولذلك يظل باله مشغولًا بهم ويتساءل دومًا هل الميت يحس عند الغسل، وهل يشعر الميت بالأحياء وحزنهم عليه؟ في هذا المقال سنتعرف على رأي أهل الفقه والعلم في ذلك، فتابعوا معنا.

هل الميت يحس عند الغسل 

  • لا شك أن الموت مصير لكل الخلائق سواء كانوا بشر أو ملائكة أو دواب وحيوانات وعندما يموت الإنسان وتفارق روحه جسده فإن جميع أعضائه وحواسه تتوقف عن العمل.
  • ولذلك يتساءل الإنسان هل الميت يحس عند الغسل والإجابة عن سؤال هل الميت يحس عند الغسل من الأمور الغيبية التي اختلف فيها أهل العلم لأنه لا يجوز إثباتها إلا بالدليل القاطع ولكن أقوال أغلب العلماء تصب جميعها في أن الميت لا يحس عند الغسل ولا يسمع من حوله.
  • وقد استند العلماء في ذلك لقوله تعالى في سورة فاطر: “وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ” وقوله تعالى في سورة النمل: “إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى”.
  • أما عن الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: “العَبْدُ إذَا وُضِعَ في قَبْرِهِ، وتُوُلِّيَ وذَهَبَ أصْحَابُهُ حتَّى إنَّه لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أتَاهُ مَلَكَانِ، فأقْعَدَاهُ، فَيَقُولَانِ له: ما كُنْتَ تَقُولُ في هذا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فيَقولُ: أشْهَدُ أنَّه عبدُ اللَّهِ ورَسولُهُ، فيُقَالُ: انْظُرْ إلى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ أبْدَلَكَ اللَّهُ به مَقْعَدًا مِنَ الجَنَّةِ، قَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فَيَرَاهُما جَمِيعًا، وأَمَّا الكَافِرُ -أوِ المُنَافِقُ- فيَقولُ: لا أدْرِي، كُنْتُ أقُولُ ما يقولُ النَّاسُ، فيُقَالُ: لا دَرَيْتَ ولَا تَلَيْتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بمِطْرَقَةٍ مِن حَدِيدٍ ضَرْبَةً بيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَن يَلِيهِ إلَّا الثَّقَلَيْنِ”.
  • فالمقصود منه أن الروح تُرد إلى الميت عندما يوضع في قبره للحساب وحتى يُجيب الملائكة، ولذلك يسمع الميت في قبره قرع نعال من شيَّعه، وولى مدبرًا.
الميت يحس عند الغسل
الميت يحس عند الغسل

هل يشعر الميت بمن يبكي عليه؟

  • يعتقد عدد كبير من الأشخاص أن الميت يشعر بمن يبكي ويحزن عليه بل وصل بهم الاعتقاد إلى حد أن روح الميت تظل تحلق حولهم ولا تفارقهم أبدًا 
  • ولكن لم يرد نص في الشريعة يؤكد صحة هذا الاعتقاد كما أن روح الميت تفارقه عند الموت ولا تعود إليه إلا عندما يوضع في القبر
  • ويُغلق عليه حيث يأتي إليه ملكان يقعدانه ثم يسألانه من ربك ومن الرسول الذي بُعث فيكم فإذا أجاب الميّت المؤمن إجابة صحيحة
  • تدل على إيمانه بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم يُريه الملكان مقعده من النار، ثم يُريه مقعده من الجنة ويقولان له: “لقد أبدلك الله تعالى بمقعدٍ في الجنّة”، وبذلك يرى الميت المقعدين.
اقرا ايضا:  دعاء للوالدين الاحياء بطول العمر والصحة

أما الميّت المشرك أو المنافق يأتيه الملكان ويقعدانه ثم يسألانه من ربك ومن الرسول الذي بُعث فيكم فيعجز عن الإجابة ويرد قائلًا: لا أدري، فيقول له الملكان: “لا دريت ولا تليت”؛

ثم يضربونه على رأسه بمطرقة من حديد؛ فيصرخ الميت في قبره صرخة مدوية يسمعها جميع الخلق ما عدا الإنس والجن، رحمةً بهم؛ فلو سمعوا صوت الصرخة لصُعقوا من الفزع والخوف.

هل يشعر الميت بمن يبكي عليه؟
هل يشعر الميت بمن يبكي عليه؟

هل يشعر الميت بمن يزوره؟

مما جاء في صحيح السُنة أن الميت يشعر بمن يزوره ويسمع قوله بل ويرد التحية والسلام إذا سلم عليه الزائر والدليل على ذلك ما ورد عن ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «اطَّلَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ القَلِيبِ، فَقَالَ: وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَقِيلَ لَهُ: تَدْعُو أَمْوَاتًا؟ فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ، وَلَكِنْ لاَ يُجِيبُون»َ.

أدلة من السُنة على شعور الميت بمن يزوره

جاء في صحيح مسلم عن بريدة رضي الله عنه قال: “كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ، فَكَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ”.

وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ رَجُلٍ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا، فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ، إِلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ».

ومما جاء عن عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أنه أمر بقتلى بدر، فأُلقوا في قَلِيب، ثم جاء حتى وقف عليهم وناداهم بأسمائهم: «يَا فُلانُ بْنَ فُلانٍ، وَيَا فُلانُ بْنَ فُلانٍ، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإنَّي وَجَدت ما وعدني ربي حقًّا»، فقال له عمر رضى الله عنه: يا رسول الله، ما تخاطب من أقوام قد جيفوا؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «والَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ مَا أَنتُمْ بِأَسْمَع لِمَا أَقُولُ مِنهُم، وَلَكِنَّهُم لَا يَستَطِيعُونَ جَوابًا» أخرجه البخاري ومسلم في “صحيحيهما” بألفاظ مختلفة.

هل يشعر الميت بمن يزوره؟
هل يشعر الميت بمن يزوره؟

هل الميت يحس عند الغسل إسلام ويب

يموت الإنسان فينتقل من حال إلى حال، يفارق الدار الدنيا ويسكن في عالم البرزخ، وهو العالم الذي لم يعد أحد منه ليخبرنا ما حدث هناك، عالم الغيب الذي لا نعلم عنه إلا ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم من وحي.

وللميت شعور وله أيضًا إدراك لكننا لا ندري إلى أي مدى يصل به، وهل الميت يحس عند الغسل أم لا، ولكن ما اجتمع عليه أهل العلم أن الميت يشعر بمن يزوره أو يدعو له ويستبشر بهذه الزيارة ويستأنس بها.

ومن علامات استبشار الأموات بزيارة الأحياء :تفسير ابن القيّم -رحمه الله- لسلام الزائر ‏للمقابر إذ يقول:

“وهذا خطاب لمن يسمع ويعقل، ولولا ذلك لكان هذا الخطاب بمنزلة خطاب المعدوم والجماد، والسّلف ‏مجمعون على هذا، وقد تواترت الآثار بأنّ الميّت يعرف زيارة الحيّ له ويستبشر به”.‏

هل الميت يحس بمن يدعو له؟

  • نعم، إن الميت يشعر ويحس بمن يدعو له، لأن الثواب والدعاء يصل إليه فينتفع به وقد استدل أهل العلم على أن الميت يشعر بمن يدعو له بحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله تبارك وتعالى ليرفع للرجل الدرجة فيقول: «رب أنى لي هذه الدرجة؟ فيقول: بدعاء ولدك لك».
  • ولذلك يستحب عند زيارة القبور أن يدعو الزائر للميت وخاصة إذا كان ابنه أو بنته لقول النبي صلى الله عليه وسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: “إِذَا مَاتَ ابنُ آدم انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ”. (للاطلاع على شرح الحديث للإمام ابن باز رحمه الله اضغط هنا).

هل الميت يحس عند الغسل وما هو حكم زيارة القبور؟

  • زيارة القبور من الأمور المستحبة لأخذ العظة والاعتبار بالمصير إلى سيؤول إليه كل الخلائق ألا وهو الموت، وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الميت كالسجين يظل مشتاقًا للزيارة ومتلهف لمن يدعو إليه.
  • ومن أنواع البر بالمسلم زيارة قبور الموتى والدعاء لهم بالرحمة وقد شرع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند زيارة القبور أن يقول المسلم:(السلام عليكم ديار قوم مؤمنين، أنتم السابقون إنا إن شاء الله بكم اللاحقون).
  • ومن آداب زيارة القبور أن يزور المسلم كل القبور وليس قبر أهله فقط لعله إن دعا بالرحمة تصيب واحدًا فيعمها الله تعالى لكل الموجودين.

أفضل عمل يُقدم لشخص متوفي

أجبنا بالسطور السابقة عن سؤال هل الميت يحس عند الغسل والآن نتطرق إلى أفضل عمل يمكن تقديمه لشخص متوفي، وهناك الكثير من الأعمال الصالحة التي يمكن أن تُقدم للميت أو المتوفي منها ما يلي:

  • الدعاء.
  • الصدقة.
  • قراءة القرآن الكريم.
  • الحج والعمرة عن الشخص الميت أو المتوفي.

وختامًا لهذا الموضوع فإذا كان الميت يحس عند الغسل أو لا يحس فإنه ينتفع بالأعمال الصالحة مثل الدعاء والصدقة والحج وقراءة القرآن الكريم لذا أكثروا من هذه الأعمال لموتاكم وموتى المسلمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *